ابن خلدون
179
تاريخ ابن خلدون
فنزل وقاتل الجلندي أياما أمر خازم أصحابه في آخرها أن يجعلوا على أطراف أسنتهم المشاقة ودوروها بالنفط ويشعلوها بالنيران ويرموها في بيوت القوم وكانت من خشب فلما اضطرمت فيها النار شغلوا بأهليهم وأولادهم عن القتل فحمل عليهم خازم وأصحابه فاستلحموهم وقتل الجلندي وعشرة آلاف فبعث خازم برؤوسهم إلى البصرة فبعثها سليمان إلى السفاح فندم اه ثم غزا خالد بن إبراهيم أهل كش فقتل الاخريد ملكها وهو مطيع واستباحهم وأخذ من الأواني الصينية المنقوشة المذهبة ومن الديباج والسروج ومتاع الصين وظرفه ما لم ير مثله وحمله إلى أبي مسلم بسمرقند وقتل عدة من دهاقين كش وملك طازان أخا الاخريد على كش ورجع أبو مسلم إلى مرو وبعد أن فتك في الصغد وبخاري وأمر ببناء سور سمرقند واستخلف زياد ابن صالح على بخارى وسمرقند ورجع أبو داود إلى بلخ ثم بلغ السفاح انتقاض منصور ابن جمهور بالسند فبعث صاحب شرطته موسى بن كعب واستخلف مكانه على الشرطة المسيب بن زهير وسار موسى لقتال ابن جمهور فلقيه بتخوم الهند وهو في نحو اثنى عشر ألفا فانهزم ومات عطشا في الرمال ورحل عامله على السند بعياله وثقلته فدخل بهم بلاد الخزر ثم انتقض سنة خمس وثلاثين زياد بن صالح وراء النهر فسار أبو مسلم إليه من مرو وبعث أبو داود خالد بن إبراهيم نصر بن راشد إلى ترمذ ليمنعها من زياد فلما وصل إليها خرج عليه ناس من الطالقان فقتلوه فبعث مكانه عيسى بن ماهان فسمع قتلة نصر فقتلهم وسار أبو مسلم فانتهى إلى آمد ومعه سباع بن النعمان الأزدي وكان السفاح قد دس معه إلى زياد بن صالح الأزدي أن ينتهز فرصة في أبى مسلم فيقتله ونمى الخبر إلى أبي مسلم فحبس سباعا بآمد وسار عنها وأمر عامله بقتله ولقيه قواد زياد في طريقه وقد خلعوا زيادا فدخل أبو مسلم بخارى ونجا زياد إلى دهقان هناك فقتله وحمل رأسه إلى أبي مسلم وكتب أبو مسلم إلى أبي داود فقتله وكان قد شغل بأهل الطالقان فرجع إلى كش وبعث عيسى بن ماهان إلى بسام فلم يظفر منها بشئ وبعث إلى بعض أصحاب أبي مسلم يعيب أبا داود عيسى فضربه وحبسه ثم أخرجه فوثب عليه الجند فقتلوه ورجع أبو مسلم إلى مرو * ( حج أبى جعفر وأبى مسلم ) * وفى سنة ست وثلاثين استأذن أبو مسلم السفاح في القدوم عليه للحج وكان منذ ولى خراسان لم يفارقها فأذن له في القدوم مع خمسمائة من الجند فكتب إليه أبو مسلم ان قد عاديت الناس ولست آمن على نفسي فاذن له في ألف وقال إن طريق مكة لا تحتمل العسكر فسار في ثمانية آلاف فرقهم ما بين نيسابور والري وخلف أمواله وخزائنه بارى